الشيخ محمد اليعقوبي
159
فقه الخلاف
فالصحيح : إن الرجس هنا مستعمل بمعناه اللغوي وهو كما قال في القاموس : القذر والمأثم وكل ما استُقذِر من العمل ، ونقل عن الزجاج أنه قال : الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل . ( الدليل الثاني ) الإجماع : وُصِف القول بنجاسة الخمر بأنه مشهور ( ( نقلًا وتحصيلًا قديماً وحديثاً بيننا وبين غيرنا شهرة كادت تكون إجماعاً بل هي كذلك ) ) ( ( وفي السرائر بعد أن نفى الخلاف عن نجاسة الخمر حكى عن بعض أصحابنا ما يقتضي الطهارة ، ثم قال : وهو مخالف لإجماع المسلمين فضلًا عن الطائفة في أن الخمر نجس إه - . كالمحكي عن نزهة يحيى بن سعيد من أن القول بطهارة الخمر خلاف الإجماع ، وفي الذكرى أن القائل بالطهارة تمسّك بأحاديث لا تعارض القطعي إلى غير ذلك من الإجماع المستفيض في كلام الأصحاب ) ) ( ( ولقد أجاد البهائي في الحبل المتين بقوله : أطبق علماء الخاصة والعامة على نجاسة الخمر إلا شرذمة منّا ومنهم لم يعتدّ الفريقان بمخالفتهم ) ) « 1 » . وأصل الإجماع منقول - خلافاً لما تقدّم من كلام صاحب الجواهر - واعترف بذلك العلامة الحلي ( قدس سره ) حين نقل قول السيد المرتضى ( ( لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذّاذ ) ) وقول الشيخ : ( ( الخمر نجس بلا خلاف ) ) فإنه قال : ( ( وقول السيد المرتضى والشيخ حجة في ذلك فإنه إجماع منقول بقولهما وهما صادقان ، فيغلب على الظن ثبوته ، والإجماع كما يكون حجة إذا نقل متواتراً فكذا إذا نقل آحاداً ) ) « 2 » . وقال المحقق في المعتبر : ( ( الخمر نجسة العين ، وقال محمد بن بابويه ، وابن أبي عقيل منّا : ليست نجسة ، وتصحّ الصلاة مع حصولها في الثوب ، وإن كانت
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 6 / 2 . ( 2 ) المختلف : 1 / 310 ، المسالة ( 230 ) .